المقريزي
72
إمتاع الأسماع
في ذلك . ولهذا نظائر غير خافية بين أهل النقل ، " والرجوع " إلى هذا التأويل أولى من التخطي إلى الكلام في رجل ثقة ، وإبطال حديث ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، متصل الإسناد ، معتمد الرواه . وأما قول أبي زميل : حدثنا ابن الوليد ، فهو مقصور عليه ، لم ينسبه إلى من فوقه ، فتكلم عليه . قال جامعه : وقد تبع ابن طاهر على هذا الجواب أبو عمر بن الصلاح إلى الشيخ أبي زكريا النووي في ( شرح مسلم ) ، وهذا تأويل بعيد جدا ، لأنه لو كان كذلك لم يقل : عندي أحسن العرب وأجمله ، إذ قد رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ سنة فأكثر ، وتوهم فسخ نكاحها بإسلامه بعيد جدا . وقالت طائفة لم يتفق أهل النقل على أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة بأرض الحبشة ، حكاه أبو محمد المنذري ، وهذا من أضعف الأجوبة لوجوه . أحدها : أن هذا القول لا يعرف به أثر صحيح ولا حسن ، ولا حكاه أحد ممن يعتمد على نقله . الثاني : أن قصة تزوج أم حبيبة وهي بأرض الحبشة قد جرت مجرى التواتر ، كتزويجه صلى الله عليه وسلم خديجة بمكة ، وعائشة بمكة ، وبنائه بعائشة بالمدينة ، وتزويجه حفصة بالمدينة ، وصفية عام خيبر ، وميمونة في عمرة " القضية " ( 1 ) ، ومثل هذه الوقائع شهرتها عند أهل العلم موجبة بقطعهم بها ، فلو جاء سند ظاهره الصحة يخالفها ، عدوه غلطا ، ولم يلتفتوا إليه ولا يمكنهم مكابرة نفوسهم في ذلك . الثالث : أنه من " المعلوم " ( 1 ) عند أهل العلم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله ، أنه لم يتأخر نكاحه أم حبيبة إلى بعد فتح مكة ، ولا يقع ذلك في وهم
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .